قصص الانبياء قصة لوط عليه السلام


  قصص الانبياء قصة لوط عليه السلام 



  قصص الانبياء قصة لوط عليه السلام

  قصص الانبياء قصة لوط عليه السلام 


في القصة السابقة إنتهينا  من قصة نبي الله صالح عليه السلام ، وكيف أرسله الله عز وجل إلى قوم ثمود، فأهلكهم الله جل وعلا بالصيحة ،

لوط عليه السلام هو ابن أخ إبراهيم الخليل عليه السلام ، امن به وآزره وهاجر معه حين اذوه قومه إلى أرض الشام ،
 قال الله عز وجل عن إبراهيم عليه السلام : "فآمن له لوط وقال إنّي مهاجر إلى ربي انه هو العزيز الحكيم" فلمّا قدم لوط مع أبراهيم عليهما السلام إلى أرض الشام
بعثه الله عز وجل إلى أهل قرية [سدوم] وما حولها من القرى يدعوهم إلى عبادة الله وحده لا شريك له،
ويأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر والمآثم والمحارم والفواحش التي لم يسبقهم بها أحد من بني ادم،
دعى لوط عليه السلام قومه إلى عبادة الله وحده لا شريك له، ونهاهم عن كسب السيئات والفواحش- واصطدمت دعوته بقلوب قاسية وأهواء مريضة ورفض متكبر
وحكموا على لوط وأهله بالطرد من القرية‘ فقد كان القوم الذين بعث إليهم لوط يرتكبون عددا كبيرا من الجرائم البشعة- كانوا يقطعون الطريق،
ويخونون الرفيق، ويتواصون بالإثم، ولا يتناهون عن منكر، وقد زادوا في سجل جرائمهم جريمة لم يسبقهم بها أحد من العالمين كانوا يأتون الرجال شهوة من دون النساء
لقد اختلت المقاييس عند قوم لوط، فصار الرجال أهدافا مرغوبة بدلا من النساء، وصار النقاء والطهر جريمة تستوجب الطرد.. كانوا مرضى يرفضون الشفاء ويقاومونه،
 ولقد كانت تصرفات قوم لوط تحزن قلب لوط، كانوا يرتكبون جريمتهم علانية في ناديهم وكانوا إذا دخل المدينة غريب أو مسافر أو ضيف لم ينقذه من أيديهم أحد
وكانوا يقولون للوط: استضف أنت النساء ودع لنا الرجال‘ واستطارت شهرتهم الوبيلة، وجاهدهم لوط جهادا عظيما، وأقام عليهم حجته، ومرت الأيام والشهور والسنوات،
وهو ماض في دعوته بغير أن يؤمن له أحد.. لم يؤمن به غير أهل بيته حتى أهل بيته- لم يؤمنوا به جميعا كانت زوجته كافرة
وزاد الأمر بأن قام الكفرة بالاستهزاء برسالة لوط عليه السلام- فكانوا يقولون: {ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ}، فيئس لوط منهم، ودعا الله أن ينصره ويهلك المفسدين
أرسل الله عز وجل ملائكته الكرام إلى لوط عليه السلام ليخبروه بأمر الله عز وجل ،وينجّوه ومن معه من المؤمنين,، فمرّوا قبل ذلك على الخليل ابراهيم عليه السلام يبشّروه وامرأته سارة بإسحاق عليه السلام ،
ثم سألهم الخليل عليه السلام عن خبرهم وما سبب- إرسالهم فأخبروه بالخطب الجسيم والأمر الذي لا يردّ- فما كان من الخليل عليه السلام إلاّ ان حاول استبطاء العذاب
وذلك أنه كان يرجو أن ينيبوا ويسلموا ويقلعوا ويرجعوا ولات حين مناص ، قال عز وجل : {فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ وَجَاءتْهُ الْبُشْرَى يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ* إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ} 
فجعل إبراهيم عليه السلام يجادل في قوم لوط ولم يدر أنّه لا سبيل إلى هدايتهم فقد استحبّوا العمى على الهدى ورضوا بأسافل الأخلاق وأراذل الأفعال-
وصار يُجادل الملائكة في ذلك قائلا : [إنّ فيها لوطاً] فطمأنته الملائكة بقولها : [ نحن أعلم بمن فيها لننجينه وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين]-
عند ذلك سكنت نفس إبراهيم عليه السلام وسكن روعه ثمّ حسمت الملائكة المجادلة والمناقشة بقولها :

{يَا إِبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا إِنَّهُ قَدْ جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ }
أي؛ دعك من هذا الجدال وأعرض عنه وتكلّم في غيره فإنه قد جاء -أمر ربّك بإهلاكهم فلا رادّ لأمره ولا معقّب لحكمه ففوض الأمر إليه فهو سبحانه عليم بالمفسدين،
فلمّا فصلت الملائكة من عند إبراهيم عليه السلام توجّهوا إلى قرى [سدوم] - ودخلوها في صور شبّان حِسان ابتلاء من الله واختبار ولتقام على أولئك القوم الحجّة ،
وليَبان عيبهم وفضيحتهم أمام نبيّهم عليه السلام- فلمّا دخلوا تلك الدّيار نزلوا بيت لوط عليه السلام يستضيفونه،
فلمّا رآهم في هذه الصورة الحسنة والخلقة الجميلة النّضرة ظنّهم بشرا، وشقّ عليه مجيئهم وضاق بهم ذرعا [-أي لم يجد حيلة في عمل أي شيء فيرفض استضافتهم-]
فلم يكن بدّ من استضافتهم وكان قومه قد نهوه عن استضافة الرّجال في قولهم : [-أولم ننهك عن العالمين-] فإنه لن يحول بينهم وبين مرادهم الخبيث مكانة نبي الله فيهم ،
 قال عز وجل في ذلك : { وَلَمَّا جَاءتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالَ هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ}
عندما بلغ الضيق ذروته، وقال النبي كلمته، تحرك ضيوفه ونهضوا فجأة، أفهموه أنه- يأوي إلى ركن شديد  فقالوا له لا تجزع يا لوط
ولا تخف  نحن ملائكة ولن يصل إليك هؤلاء القوم ثم نهض جبريل، عليه السلام، وأشار بيده إشارة سريعة، ففقد القوم أبصارهم،
التفتت الملائكة إلى لوط وأصدروا إليه أمرهم أن يصحب أهله أثناء الليل- ويخرج  سيسمعون أصواتا مروعة تزلزل الجبال - لا يلتفت منهم أحد
 كي لا يصيبه ما يصيب القوم  أي عذاب هذا؟ هو عذاب من نوع غريب، يكفي لوقوعه بالمرء مجرد النظر إليه  أفهموه أن امرأته كانت من الغابرين امرأته كافرة
مثلهم وستلتفت خلفها فيصيبها ما أصابهم  سأل لوط الملائكة؛ أينزل الله العذاب بهم الآن- أنبئوه أن موعدهم مع العذاب هو الصبح- {أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ}؟ّ!
خرج لوط مع بناته وزوجته- ساروا في الليل وغذوا السيرواقترب الصبح- كان لوط قد ابتعد مع أهله ثم جاء أمر الله تعالى- قال العلماء: اقتلع جبريل،
عليه السلام، بطرف جناحه مدنهم السبع من قرارها البعيد-رفعها جميعا إلى عنان السماء حتى سمعت الملائكة أصوات ديكتهم ونباح كلابهم،
قلب المدن السبع وهوى بها في الأرض- أثناء السقوط كانت السماء تمطرهم بحجارة من الجحيم- حجارة صلبة قوية يتبع بعضها بعضا،
ومعلمة بأسمائهم، ومقدرة عليهم- استمر الجحيم يمطرهم،وانتهى قوم لوط تماما-لم يعد هناك أحد- نكست المدن على رؤوسها، وغارت في الأرض،
حتى انفجر الماء من الأرض هلك قوم لوط ومحيت مدنهم جميعاً...

  قصص الانبياء قصة لوط عليه السلام

أطل الصباح وأشرَقَت الشمس-ولكنْ لا أثرَ لِقُرى سَدُوم- لقد تَحوّلَت إلى خَرائبَ وأنقاضٍ، تَحوّلَت إلى أكوامٍ من الحِجارة المُحتَرِقة والمِلح
كلُّ شيءٍ احتَرق تَحوّلَ إلى رماد، لقد عاثَ أهلُ سَدُوم في الأرض فساداً، دَمّروا كلَّ الأشياءِ الجميلة

دَمَّروا العَلاقاتِ العائليّة- دَمَّروا الفِطرةَ الصافيةً نَبَذوا الأخلاقَ الكريمةَ وأصبَحوا كالخَنازير

امتلأت حياتُهم بالرِّجس والقَذارة والمُنكَرات- أصبحت هذه الأشياءُ تقاليدَ قوميّة، لهذا حَلَّ بهم غَضبُ الله، فأمطَرَت السماءُ عليهم ناراً وشُهُباً وحِجارةً من سِجّيل..

وما تزالُ آثارُ سَدُوم باقيةً حتّى اليومِ أرضاً مُوحِشَةً مَليئةً بالمِلح والحجارة المُحتَرِقة....

يتم التشغيل بواسطة Blogger.