قصة سيدنا نوح عليه السلام

قصص الانبياء قصة سيدنا نوح 


قصص الانبياء قصة سيدنا نوح

قصص الانبياء قصة سيدنا نوح 


قال الله جل في علاه: {إنا أرسلنا نوحًا إلى قومِه أن أنذِر قومَك من قبل أن يأتيهم عذاب أليم} [سورة نوح-1]
كان  في سالف الزمان قوم مؤمنون، يعبدون الله وحده ويعتقدون بالمعاد، ويفعلون الخيرات، فمات أولئك القوم، فحزن عليهم الناس لصلاحهم وأخلاقهم.
فعمل بعض تماثيل أولئك، وكانوا يسمّون بهذه الأسماء:سواع، ودً، يعوق، نسر،يغوث....

وأنس الناس بهذه التماثيل حيث جعلوها رمزاً لأولئك الناس الصلحاء الذين ماتوا منهم،وكان أهل المدينة يعظّمون هذه التماثيل، قصداً إلى تعظيم أولئك الأموات...
مضى الصيف، وجاء الشتاء، فأدخلوا هذه التماثل في بيوتهم، ومضى زمان، وزمان، حتى مات الآباء وكبر الأبناء، فجعلوا يضيفون في احترام هذه التماثيل، ويخضعون أمامها
وأخذت التماثيل من نفوس أولئك القوم مأخذاً عظيماً، وإذا بالجيل الثاني شرعوا يعبدون التماثيل والصور.. ويقولون إنها آلهةٌ لهم، يجب السجود لها، والخضوع أمامها. فعبدوها، وضلّ منهم خلق كثير.
وحينذاك، بعث الله إلى أولئك القوم نوحاً [عليه السلام] ليرشدهم إلى الطريق،وينهاهم عن عبادة الأصنام والاوثان، ويهديم إلى عبادة الله تعالى.
سيدنا نوح عليه السلام هو نوح بن لامَك بن مَتُّوشَلَخَ بن أخَنوخ وهو إدريس بن يرد بن مهلاييل بن قينان بن أنوش بن شيث بن ادم أبي البشر، وكان بين نوح وءادم عشرة قرون كما جاء ذلك في حديث ابن حبان.

وبالجملة فنوح عليه السلام أرسله الله إلى قوم يعبدون الأوثان قال تعالى إخبارًا عنهم: {وقالوا لا تذرن ءالهتكم ولا تذرنّ وَدًّا ولا سُواعًا ولا يغوثَ ويعوق ونسرًا} [سورة نوح-23]
 وقد تقدم أن هذه أسماء رجال صالحين من قوم إدريس وكان لهم رجال يقتدون بهم فلما هلكوا أوحى الشيطان أي بث إلى قومهم أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون فيها
أنصابًا وسموها بأسمائهم، ففعلوا فلم تعبد، حتى إذا هلك أولئك وانتسخ العلم عبدت.


بعث الله إلى أولئك القوم نوحاً [عليه السلام] ليرشدهم إلى الطريق.. وينهاهم عن عبادة الأصنام.. ويهديم إلى عبادة الله تعالى.

فجاء نوح إلى القوم.. [فقال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إلهٍ غيره]فكذّبوه، ولم يقبلوا منه، فأنذرهم من عذاب الله تعالى.
- قال: {إنّي أخاف عليكم عذاب يوم عظيم}
- قال الملأ من قومه:{ إنا لنراك في ضلال مبين}.
{قال يا قوم ليس بي ضلالةُ ولكني رسول من ربّ العالمين أبلّغكم رسالات ربّي وانصح لكم وأعلم من الله ما لا تعلمون}
فتعجّب القوم من مقالة نوح!... وجعلوا يقولون: أنت بشر مثلنا!فكيف تكون رسولاً من عند الله؟
 وإن الذين اتبعوك هم جماعة من الأراذل والسفلة...
ثمّ لا فضل لكم علينا، فلستم أكثر منّا مالاً أو جاهاً...وإنا نظنّ إنكم كاذبون في هذه الادعاءات....
قال بعض القوم لبعض: {ما هذا إلا بشر مثلكم يريد أن يتفضّل عليكم إن هو إلا رجل به جنّة}
وشجّع بعض القوم بعضاً، في عبادة أصنامهم {وقالوا لا تذرنّ آلهتكم ولا تذرنّ ودّا ولا سواعاً ولا يغوث ويعوق ونسراً}
ولما طال حوارهم وجدالهم، قال نوح: {أو عجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم على رجل منكم لينذركم}؟ وأخذ نوح [عليه السلام]جانب اللين واللّطف، ولكن القوم لم يزيدوا إلا عناداً.....
لبث سيدنا نوح في قومه يدعوهم إلى الإسلام ألف سنة إلا خمسين
 عامًا قال تعالى: {فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عامًا} [سورة العنكبوت-14]،
 وكان قومه يبطشون به فيخنقونه حتى يغشى عليه، حتى تمادوا في معصيتهم وعظمت منهم الخطيئة فلا يأتي قرن إلا كان أخبث من الذي كان قبله، حتى إن كان الاخر ليقول: قد كان هذا مع ءابائنا وأجدادنا مجنونًا لا يقبلون منه شيئًا.
ومن جملة ما قال لهم {ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم} [سورة هود 34] أي أن الله هو الذي يهدي من يشاء ويضل من يشاء!!ولكن اليأس لم يدخل قلب نوح بل أخذ يجاهد في إبلاغ الرسالة ويبسط لهم البراهين، ولم يؤمن به إلا جماعة قليلة استجابوا لدعوته وصدقوا برسالته.



بناء سيدنا نوح للسفينة ونزول العذاب بالكفار


قصص الانبياء قصة سيدنا نوح

بناء سيدنا نوح للسفينة ونزول العذاب بالكفار


ولمّا اكتمل الأمر وصارت المدّة ألف سنة إلا خمسين عاما، أوحى الله إليه بصنع السفينة {فأوحينا إليه أن اصنع الفلك بأعيننا ووحينا}فأخذ نوح [عليه السلام] يصنع الفلك، وجبرئيل يعلّمه كيف يصنعها...وإذ كان من الواجب صنع سفينة تسع ملايين المخلوقات، أوحى الله إليه: أن يكون طول السفينة ألفاً ومائتي ذراع، وعرضها ثمانمائة ذراع، وارتفاعها ثمانين ذراعاً، فيكون الحجم سبعة ملايين، وستمائة وثمانين ألف ذراع....

لكنّ نوحاً [عليه السلام] سأل الله تعالى أن يعينه على صنع مثل هذه السفينة الكبيرة، قال: يا ربّ من يعينني على اتخاذها؟
 فأوحى الله إليه: نادِفي قومك، من أعانني عليها، ونجر منها شيئاً صار ما ينجره ذهباً وفضة. فأعانوه في صُنعها،
وكان محلّ صنع السفينة صحراء وسيعة (ويصنع الفلك وكلما مرّ عليه ملا من قومه سخروا منه)!

فكان بعضهم يقول: أيها النبي، لم عدلت عن رسالتك إلى النّجارة؟

وبعضهم كان يقول: يا نوح صرت نجّاراً بعد النبوّة؟!

وبعضهم كان يقول: السفينة تصنع للبحر وأنت تصنعها في البر؟!

وكانوا يتضاحكون ويتعجبون! ويرمون نوحاً بالجنون والسّفه.


ثم أمر الله سبحانه نوحاً أن يحمل في السفينة الذي آمنوا معه...ومِن كل ذي روح زوجين اثنين، لئلا ينقرض نسل الحيوان

 وقد كان نوح هيّأ لكلّ صنف من أصناف الحيوان، موضعاً في السفينة، ثم حمل من جميع الأصناف التي تغرق في الماء، ولا يتمكّن أن يعيش فيه.
فحمل من الضأن اثنين ومن المعز اثنين، ومن الإبل اثنين، ومن البقر اثنين، ومن الغزال اثنين، ومن اليحمور اثنين، ومن البغل اثنين، ومن الفرس اثنين، ومن الأسد اثنين، ومن النمر اثنين، ومن الفيل اثنين، ومن الكلب اثنين، ومن الدّب اثنين.. وهكذا..

وحمل من الحمام اثنين، ومن العصفور اثنين، ومن الصعوة اثنين، ومن الغراب اثنين، ومن الكركي اثنين، ومن البلبل اثنين، ومن الببغاء اثنين، ومن النّسر اثنين ومن الهدهد اثنين، ومن الفاختة اثنين، ومن الطاووس اثنين.. وهكذا..

وحمل من الجعلان اثنين، ومن اليراعة اثنين، ومن اليربوع اثنين، ومن السنور اثنين، ومن الخنافس اثنين.. وهكذا..

وبالجملة فقد صنع في السفينة اكبر حديقة حيوانية شاهدها العلم. وجمع في السفينة لكل حيوانٍ من طعامه الخاصّ مبلغاً كثيراً. هكذا شاء الله.. ونفّذ مشيئته نوح [عليه السلام]
وحمل الذين آمنوا به، وكان عددهم ثمانين شخصاً.. {وقال اركبوا فيها بسم الله مجريها ومرسيها إن ربّي لغفور رحيم}.

أخبرته زوجته بفوران الماء من التنور، ولما فار التنور حمل نوح مَن أمر الله بحمله وكانوا ثمانين رجلاً، وقيل غير ذلك. وكان فيها نوح وثلاثة من بنيه سام وحام ويافث وأزواجهم وتخلف عنه ابنه قيل اسمه يام وقيل كنعان وكان كافرًا. ويقال إن نوحًا حمل معه جسد ءادم عليه السلام، وقال تعالى: {وقال اركبوا فيها بسم الله مجراها ومرساها إن ربي لغفور رحيم} [سورة هود/41].


ثم إن المطر جعل ينزل من السماء كأفواه القرَبِ، فجعلت الوحوش يطلبن وسط الأرض هربًا من الماء حتى اجتمعت عند السفينة فحينئذ حمل فيها من كل زوجين اثنين.


لما اطمأن نوح في الفلك، وأدخل فيه من أمر به جاء الماء كما قال تعالى: { فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاء بِمَاء مُّنْهَمِرٍ * وَفَجَّرْنَا الأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاء عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ * وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ } [سورة القمر] والدسر: المسامير
 وقوله تعالى: {تجري بأعيننا} أي بحفظنا وحراستنا.

وجعلت الفلك تجري بهم في موج كالجبال قال الله تعالى: {وهي تجري بهم في موج كالجبال} [سورة هود 42]، وذلك أن الله تعالى أرسل من السماء مطرًا لم تعهده الأرض قبله وأمر الأرض فنبعت من جميع فِجاجها،
 ونادى نوح ابنه الذي هلك لأن يؤمن ويصعد وكان في معزل: {يا بني اركب معنا ولا تكن مع الكافرين}[سورة هود 42] وكان كافرًا خالف أباه في دينه، {قال سآوي إلى جبل يعصمني من الماء}[سورة هود 43]
 فقال نوح {قال لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم وحال بينهما الموج فكان من المغرقين}[سورة هود 43].

قال جماعة من المفسرين: أرسل الله المطر أربعين يومًا، ويقال: إنهم ركبوا فيها لعشر ليال مضين من رجب وخرجوا منها يوم عاشوراء من المحرم، وكان الماء نصفين نصفًا من السماء ونصفًا من الأرض وقد ارتفع الماء على أعلى جبل في الأرض قيل: 15 ذراعًا، وقيل 80 والله أعلم، وقد عم جميع الأرض سهلها وحَزنها وجبالها وقفارها، فلم يبق على وجه الأرض أحد ممن عبد غير الله عز وجل، قال الله تعالى: {فَكَذَّبُوهُ فَأَنجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْماً عَمِينَ} [سورة الاعراف 64]، وقال تعالى: {وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ} [سورة الانبياء 77] وطافت السفينة بالأرض كلها لا تستقر حتى أتت الحرم فدارت حوله أسبوعًا، ثم ذهبت في الأرض تسير بهم حتى انتهت إلى جبل الجودي وهو بأرض الموصل فاستقرت به...
يتم التشغيل بواسطة Blogger.