قصص الانبياء قصة هود عليه السلام



قصص الانبياء قصة هود عليه السلام



قصص الانبياء قصة هود عليه السلام


قصص الانبياء قصة هود عليه السلام



في القصة السابقة إنتهينا من قصة  نبي الله نوح عليه السلام ، وذكرنا أن الله عز وجل أهلك قومه بالطوفان ، فلم تبقى ذرية في الأرض إلا ذرية نوح عليه السلام ، القِلّة الذين كانوا معه في السفينة ، لم يجعل الله عز وجل لهم ذرية تبقى ، فلم تبقى في الأرض إلا ذرية نوح ، فإن الله عز وجل إصطفى البشر أولاً بآدم ، وثانيا بنوحٍ عليه السلام ، ما بقية إلأ ذرية نوح ، وبقي أهل الايمان في الأرض يتكاثرون مرة أخرى وينتشرون في الأرض مرة أخرى.....
أرسل إلى قوم عاد الذين كانوا بالأحقاف، وكانوا أقوياء الجسم والبنيان وآتاهم الله الكثير من رزقه ولكنهم لم يشكروا الله على ما آتاهم وعبدوا الأصنام فأرسل لهم الله هودا نبيا مبشرا،
كان حكيما ولكنهم كذبوه وآذوه فجاء عقاب الله وأهلكهم بريح صرصر عاتية استمرت سبع ليال وثمانية أيام..


كان [هود] من قبيلة اسمها [عاد] وكانت هذه القبيلة تسكن مكانا يسمى الأحقاف وهو صحراء تمتلئ بالرمال، وتطل على البحر. أما مساكنهم فكانت خياما كبيرة لها أعمدة شديدة الضخامة والارتفاع، وكان قوم عاد أعظم أهل زمانهم في قوة الأجسام- والطول والشدة.... كانوا عمالقة وأقوياء، فكانوا يتفاخرون بقوتهم.
فلم يكن في زمانهم أحد في قوتهم، ورغم ضخامة أجسامهم، كانت لهم عقول مظلمة كانوا يعبدون الأصنام، ويدافعون عنها، ويحاربون من أجلها، ويتهمون نبيهم ويسخرون منه-وكان المفروض، ما داموا قد اعترفوا أنهم أشد الناس قوة، أن يروا أن الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة.
قال لهم هود نفس الكلمة التي يقولها كل رسول: لا تتغير ،ولا تنقص ،ولا تتردد، ولا تخاف، ولا تتراجع، كلمة واحدة هي الشجاعة كلها، وهي الحق وحده قال تعالى: {يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـهٍ غَيْرُهُ أَفَلاَ تَتَّقُونَ}.
وسأله قومه: هل تريد أن تكون سيدا علينا بدعوتك؟! وأي أجر تريده؟!.
إن هذه الظنون السئية تتكرر على ألسنة الكافرين عندما يدعوهم نبيهم للإيمان بالله وحده، فعقولهم الصغيرة لا تتجاوز الحياة الدنيوية، ولا يفكروا إلا بالمجد والسلطة،
أفهمهم هود أن أجره على الله إنه لا يريد منهم شيئا غير أن يغسلوا عقولهم في نور الحقيقة حدثهم عن نعمة الله عليهم،
كيف جعلهم خلفاء لقوم نوح، كيف أعطاهم بسطة في الجسم، وشدة في البأس، كيف أسكنهم الأرض التي تمنح الخير والزرع،
كيف أرسل عليهم المطر الذي يحيى به الأرض، وتلفت قوم هود حولهم فوجدوا أنهم أقوى من على الأرض، وأصابتهم الكبرياء وزادوا في العناد.
قالوا لهود؛ كيف تتهم آلهتنا التي وجدنا آباءنا يعبدونها؟!!
قال هود: كان آباؤكم مخطئين.
قالو لهُ: هل تقول يا هود إننا بعد أن نموت ونصبح ترابا يتطاير في الهواء سنعود إلى الحياة؟!
قال هود: ستعودون يوم القيامة، ويسأل الله كل واحد فيكم عما فعل...
انفجرت الضحكات بعد هذه الجملة  ما أغرب ادعاء هود!!هكذا تهامس الكافرون من قومه،إن الإنسان يموت، فإذا مات تحلل جسده، فإذا تحلل جسده تحول إلى تراب، ثم يهب الهواء ويتطاير التراب.
كيف يعود هذا كله إلى أصله؟؟! ثم ما معنى وجود يوم للقيامة؟! لماذا يقوم الأموات من موتهم؟!
استقبل هود كل هذه الأسئلة بصبر كريم، ثم بدأ يحدث قومه عن يوم القيامة، أفهمهم أن إيمان الناس بالآخرة ضرورة تتصل بعدل الله، مثلما هي ضرورة تتصل بحياة الناس،قال لهم ما يقوله كل نبي عن يوم القيامة،
إن حكمة الخالق المدبر لا تكتمل بمجرد بدء الخلق، ثم انتهاء حياة المخلوقين في هذه الأرض إن هذه الحياة اختبار، يتم الحساب بعدها
 فليست تصرفات الناس في الدنيا واحدة، هناك من يظلم، وهناك من يقتل، وهناك من يعتدي وكثيرا ما نرى الظالمين يذهبون بغير عقاب،
كثيرا ما نرى المعتدين يتمتعون في الحياة بالاحترام والسلطة، أين تذهب شكاة المظلومين؟ وأين يذهب ألم المضطهدين؟ هل يدفن معهم في التراب بعد الموت؟!
إن العدالة تقتضي وجود يوم للقيامة إن الخير لا ينتصر دائما في الحياة أحيانا ينظم الشر جيوشه ويقتل حملة الخير هل تذهب هذه الجريمة بغير عقاب؟!
إن ظلما عظيما يتأكد لو افترضنا أن يوم القيامة لن يجئ ولقد حرم الله تعالى الظلم على نفسه وجعله محرما بين عباده ومن تمام العدل وجود يوم للقيامة والحساب والجزاء،
ذلك أن يوم القيامة هو اليوم الذي تعاد فيه جميع القضايا مرة أخرى أمام الخالق، ويعاد نظرها مرة أخرى، ويحكم فيها رب العالمين سبحانه،
هذه هي الضرورة الأولى ليوم القيامة، وهي تتصل بعدالة الله ذاته
وثمة ضرورة أخرى ليوم القيامة، وهي تتصل بسلوك الإنسان نفسه، إن الاعتقاد بيوم الدين، والإيمان ببعث الأجساد، والوقوف للحساب، ثم تلقي الثواب والعقاب، ودخول الجنة أو النار،
هذا شيء من شأنه أن يعلق أنظار البشر وقلوبهم بعالم أخر بعد عالم الأرض، فلا تستبد بهم ضرورات الحياة، ولا يستعبدهم الطمع، ولا تتملكهم الأنانية، ولا يقلقهم أنهم لم يحققوا جزاء سعيهم في عمرهم القصير المحدود،
وبذلك يسمو الإنسان على الطين الذي خلق منه إلى الروح الذي نفخه ربه فيه، ولعل مفترق الطريق بين الخضوع لتصورات الأرض وقيمها وموازينها،
والتعلق بقيم الله العليا، والانطلاق اللائق بالإنسان، يكمن في الإيمان بيوم القيامة.
حدثهم هود بهذا كله فاستمعوا إليه وكذبوه قالوا له هيهات هيهات واستغربوا أن يبعث الله من في القبور!!
، استغربوا أن يعيد الله خلق الإنسان بعد تحوله إلى التراب، رغم أنه خلقه من قبل من التراب وطبقا للمقاييس البشرية،
كان ينبغي أن يحس المكذبون للبعث أن إعادة خلق الإنسان من التراب والعظام أسهل من خلقه الأول، لقد بدأ الله الخلق فأي صعوبة في إعادته!!
إن الصعوبة طبقا للمقياس البشري تكمن في الخلق وليس المقياس البشري غير مقياسٍ بشري ينطبق على الناس، أما الله، فليست هناك أمور صعبة أو سهلة بالنسبة إليه سبحانه، تجري الأمور بالنسبة إليه سبحانه بمجرد الأمر....
طلب قوم هود منه عليه السلام أن يأتيهم بعذاب الله عز وجل ،{ إِئْتِنَا بِعَذابِ الله} ، تزعم أن هناك عذاب من ربك فلنرى هذا العذاب ، نريد أن نراه يتحدون ربهم جل وعلا ،
قالوا لهود عليه السلام { فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ } إن كنت صادقا نريد أن نرى عذاب ربك ، آتيتانا بدين جديد وبإله جديد ، نريد أن نرى عذابه إن كنت صادقا ،
هنا رفع هود عليه السلام يديه إلا السماء { قَالَ رَبِّ انصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ }كل الانبياء إذا يئسوا من أقوامهم فإنهم يلجأون إلى الله عز وجل ، قال { رَبِّ انصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ }
قال الله عز وجل لهود قال { عَمَّا قلِيل } إصبر يا هود ، هي سنوات لكنها عند الله عز وجل لا شيء { قَالَ عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ }
هذه الامة الجبارة ستندم يوما من الايام ، هذه الامة العاتية التي بطشت بالامم ستندم لكن عما قليل ، إصبر ياهود قال { عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ } وكان هود عليه السلام يذكرهم بأن هناك يوم آخر ....
إستقبل قوم هود الغيم والسحاب الاسود فارحين مستبشرين ، ظنوا أن فيه خيرا لهم ، خرجوا يستقبلون هذا الغيم وهم يقولون ،
ها هو عارض ممطرنا ها هو الغيم قد أتى إلينا لِيُغِيثَنَا ، ها هو الرزق جاءنا بعد أن إنقطع سنوات ،
سألنا الالهة فأرسلت إلينا هذه الغيمة وهذا السحاب ، قالوا هذا عارض ممطرنا لكنه عذاب الله بدأ ، لكنه الذي يستعجل الله عز وجل فيه ،
قصص الانبياء قصة هود عليه السلام

إذا بالريح تشتد ، تعجبوا ما الذي يحدث ،إنها عاصفة إنها رياح عاتية ، ليست عاتية فقط ، بل هي صرصر باردة شديدة البرودة ، بدأت تحمل الامتعة والحاجيات ، بدأ الناس يتطايرون ،
أخد الهواء يحمل الناس إلى السماء ثم يرميهم إلى الأرض ، فينفصل الرأس عن الجسد كأنهم أعجاز نخل خاوية { وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ }
بدأ الهواء والريح بدأت بأول يوم وانتهت في نهاية اليوم الثامن بينهما سبع ليال { سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى }...
لا ترى في القوم إلا الصرعى ، الناس إختبأوا في بيوتهم ، البرد قتلهم البرد أهلكهم ، فالريح صرصر عاتية ، حتى أن العجائز الذين إختبأوا في بيوتهم عند النار قُتِلُوا من شدة البرد ،
أهلكهم البرد فالريح صرصر الريح عاتية { وَفِي عَادٍ } أين قوتهم أين جبروتهم أين بطشهم بالامم أين تحديهم لعذاب الله { وَفِي عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ. مَا تَذَرُ مِن شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلاَّ جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ }
ما آتت الريح على شيء إلا وحطمته إلا وفتته إلا جعلته كا الرميم ، لم تُبْقِي شيئا ، إنه جندي واحد من جند الله عز وجل ، هذه الامة التي عتت وتجبرت حملتها الريح إلى السماء ثم رمتها على الأرض ،
فإذا بأجسادهم تنفصل عن رؤوسهم ،فإذا بهم صرعى جثث على الأرض ملقاة { فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ } هل بقي منهم إنسان أبدأ ،
أما هود عليه السلام والقلة الذين آمنوا معه { وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا هُودًا وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا وَنَجَّيْنَاهُم مِّنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ. وَتِلْكَ عَادٌ }
جحدوا بآية ربهم وعصوا رُسُلَه ، واتبعوا أمر كل جبار عنيد ، أين هم ماذا فعل الله عز وجل بهم ، تلك الامة التي عاندت وتجبرت ،
وظنت أنها أقوى أمة على وجه الأرض { وَأُتْبِعُواْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلا إِنَّ عَادًا كَفَرُواْ رَبَّهُمْ أَلاَ بُعْدًا لِّعَادٍ قَوْمِ هُودٍ }..
نجا هود ومن آمن معه، وهلك الجبابرة،العصاة ، وهذه نهاية عادلة لمن يتحدى الله جل في علاه ويستكبر عن عبادته، والحمد لله رب العالمين
يتم التشغيل بواسطة Blogger.